إدارة الشئون الفنية
وأتموا الحج والعمرة لله

وأتموا الحج والعمرة لله

08 مايو 2026

خطبة الجمعة المذاعة والموزعة

بتاريخ 21من  ذي القعدة 1447هـ الموافق 8/5/ 2026م

)وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ(

 الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي دَعَا عِبَادَهُ إِلَى أَشْرَفِ بَيْتٍ وَأَعْظَمِ مَزَارٍ؛ لِيَحُطَّ عَنْهُمُ الذُّنُوبَ وَالْأَوْزَارَ، فَأَجَابُوا مُسْرِعِينَ وَتَحَمَّلُوا الْكُلَفَ وَالْأَخْطَارَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ الَّذِي يُجِيرُ مَنِ اسْتَجَارَ، وَيُقَرِّبُ الْأَبْرَارَ وَيَقْصِمُ الْفُجَّارَ بَعْدَ الْإِنْذَارِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمُخْتَارُ، وَأَفْضَلُ مَنْ لَبَّى وَطَافَ وَسَعَى وَرَمَى الْجِمَارَ، وَجَدَّدَ الْمَنَاسِكَ بَعْدَ الِانْدِثَارِ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الْبَرَرَةِ الْأَطْهَارِ، وَعَلَى مَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ مَا تَعَاقَبَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ.

أَمَّا بَعْدُ:

فَاتَّقُوا اللَّهَ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ، وَتَزَيَّنُوا بِلِبَاسِ الطَّاعَةِ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، فَهِيَ خَيْرُ لِبَاسٍ، وَأَهْلُهَا شَامَةٌ بَيْنَ النَّاسِ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: )يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ( [الأعراف: ٢٦].

عَـلَيْــــكَ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي كُلِّ أَمْــــــــرِهِ      تَجِــــــدْ غِبَّهُ يَوْمَ الْحِسَابِ الْمُطَوَّلِ

أَلَا إِنَّ تَقْوَى اللِه خَـــــــــــــيْرُ مَغَبَّـــــــــــةٍ      وَأَفْضَلُ زَادِ الظَّاعِنِ الْمُتَرَحِّــــــــــــلِ

عِبَادَ اللَّهِ:

 فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَيَّامِ مِنْ كُلِّ عَامٍ؛ يَسْتَعِدُّ مُسْلِمُو الْعَالَمِ قَاصِدِينَ حَجَّ الْبَيْتِ الْحَرَامِ، وَيُلْحَظُ أَنَّهُمْ مَا فَرَغُوا مِنْ فَرِيضَةِ الصِّيَامِ؛ إِلَّا وَشَرَعُوا فِي الْإِعْدَادِ لِفَرِيضَةِ الْحَجِّ، فَهُمْ يَنْتَقِلُونَ مِنْ جِهَادٍ إِلَى جِهَادٍ، وَمِنْ مَيْدَانٍ إِلَى مَيْدَانٍ، وَالْحَقُّ أَنَّنَا فِي جِهَادٍ دَائِمٍ، مَيَادِينُهُ مُتَعَدِّدَةٌ، وَأَعْدَاؤُهُ كَثِيرُونَ، فَنَحْنُ فِي جِهَادٍ مَعَ الشَّيْطَانِ؛ عَدُوِّنَا الْمُبِينِ، وَفِي جِهَادٍ مَعَ هَوَى النَّفْسِ؛ فَهِيَ أَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ، وَفِي جِهَادٍ مَعَ الْكُفَّارِ وَالْمُجْرِمِينَ وَالْمُنَافِقِينَ؛ فَهُمْ أَعْدَاءُ الْمِلَّةِ وَالدِّينِ، وَجُنُودُ إِبْلِيسَ الْمُجَنَّدُونَ، جِهَادٌ دَائِمٌ، وَعَمَلٌ مُسْتَمِرٌّ؛ حَتَّى لَا تَنْقَطِعَ صِلَةُ الْعَبْدِ بِرَبِّهِ سُبْحَانَهُ؛ )وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ( [الحجر: ٩٩]، وَقَالَ تَعَالَى: ) وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(  [آل عمران: ١٠١].

إِخْوَةَ الْإِيمَانِ:

الْحَجُّ مِنْ أَعْظَمِ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ، وَأَكْبَرِهَا أَثَرًا فِي حَيَاةِ الْمُسْلِمِينَ؛ إِذْ هُوَ فِي حَقِيقَتِهِ مُؤْتَمَرٌ كَبِيرٌ، يَلْتَقِي فِيهِ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَبَاعُدِ دِيَارِهِمْ وَاخْتِلَافِ أَلْسِنَتِهِمْ وَأَلْوَانِهِمْ، فَيَجْتَمِعُونَ عَلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ وَعِبَادَتِهِ؛ )وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا( [آل عمران: ٩٧]، وَيَقُولُ سُبْحَانَهُ مُخَاطِبًا نَبِيَّهُ إِبْرَاهِيمَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- بَعْدَ أَنْ أَتَمَّ بِنَاءَ الْكَعْبَةِ: ) وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ(  [الحج: ٢٧ وَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: )وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ( ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: »بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ« [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ]، وَهُوَ وَاجِبٌ فِي الْعُمْرِ مَرَّةً.

إِخْوَةَ الْإِسْلَامِ:

 إِنَّ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ، وَإِنَّ الزَّكَاةَ عِبَادَةٌ مَالِيَّةٌ، لَكِنَّ الْحَجَّ عِبَادَةٌ مَالِيَّةٌ بَدَنِيَّةٌ؛ فَلِذَا جَاءَ فَضْلُهُ كَبِيرًا، وَثَوَابُهُ جَزِيلًا، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: »الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ«، وَعَنْهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: »مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ؛ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ« [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا].

وَالْحَاجُّ فِي ضَمَانِ اللَّهِ تَعَالَى؛ مِنْ حِينِ خُرُوجِهِ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى أَنْ يَعُودَ، دَعْوَتُهُ مُسْتَجَابَةٌ، وَأَعْمَالُهُ مَقْبُولَةٌ، وَحَسَنَاتُهُ مُضَاعَفَةٌ، مَا دَامَ يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: »وَفْدُ اللَّهِ ثَلَاثَةٌ: الْغَازِي وَالْحَاجُّ وَالْمُعْتَمِرُ« [أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ]، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: »الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْحَاجُّ وَالْمُعْتَمِرُ؛ وَفْدُ اللَّهِ؛ دَعَاهُمْ فَأَجَابُوهُ، وَسَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ« [أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ].

وَالْحَجُّ وَسِيلَةٌ لِنَفْيِ الْفَقْرِ وَالذُّنُوبِ، وَمَنِ الْخَلِيُّ مِنَّا مِنَ الذُّنُوبِ؟! فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: »تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ؛ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ؛ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ« [أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبُ].

أَيُّهَا الْحَاجُّ الْكَرِيمُ:

 يَا مَنْ سَتَنْتَظِمُ بِوُفُودِ الْحَجِيجِ بَعْدَ أَيَّامٍ، ابْدَأْ بِالتَّوْبَةِ، وَرُدَّ الْمَظَالِمَ، وَاقْضِ الدُّيُونَ، وَأَعْدِدِ النَّفَقَةَ لِأَهْلِكَ وَمَنْ تَعُولُ، وَاسْتَصْحِبْ مِنَ الْمَالِ الْحَلَالِ مَا يَكْفِيكَ، فَمِنَ النَّاسِ نَاسٌ يَحُجُّونَ بِمَالٍ حَرَامٍ، وَيَحْسَبُونَ أَنَّ حَجَّهُمْ مَبْرُورٌ مَقْبُولٌ، وَأَنَّ سَعْيَهُمْ مَشْكُورٌ.

إِذَا حَجَجْتَ بِمَالٍ أَصْلُهُ سُحُتٌ     فَمَا حَجَجْتَ! وَلَكِنْ حَجَّتِ الْعِيرُ
لَا يَقْبَـــــــــــــــــــلُ اللَّهُ إِلَّا كُلَّ  طَيِّبَـــــــةٍ       مَا كُلُّ  مَنْ حَجَّ بَيْتَ  اللَّهِ مَبْـرُورُ

أَيُّهَا الْحَاجُّ:

أَبْشِرْ بِيَوْمٍ عَظِيمٍ، تُغْفَرُ فِيهِ الزَّلَّاتُ، وَتُقَالُ فِيهِ الْعَثَرَاتُ، وَيُفِيضُ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ مِنَ الْإِعْتَاقِ وَالْعَطَايَا وَالْهِبَاتِ، فَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: »مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ؟« [أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ].

وَفِي هَذَا الْمَوْقِفِ الْعَظِيمِ يَقُولُ الْإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ:

فَلِلَّهِ ذَاكَ الْمَوْقِفُ الْأَعْظَمُ الَّـــــــــــذِي       كَمَوْقِفِ يَوْمِ الْعَرْضِ بَلْ ذَاكَ أَعْظَمُ

وَيَدْنُو بِهِ  الْجَبَّارُ  جَـــلَّ    جَلَالُــــــــهُ       يُبَـاهِي بِهِمْ أَمْلَاكَهُ فَهْوَ أَكْــــــــــــــــــــــــــــرَمُ

يَقُولُ عِبَادِي قَـــدْ أَتَــوْنِي مَحَـــــبَّـــــــــــــــــــــــةً       وَإِنِّـي بِهِـــــمْ بَرٌّ  أَجُـــــــــــــودُ  وَأَكْــــــــــــــــرُمُ

فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي غَفَرْتُ ذُنُوبَــــــهُــــــــــــــــــــمْ       وَأَعْطَيْتُهُمْ  مَا  أَمَّـــلُــــــــــــــوهُ وَأُنْعِــــــــــــــــــــمُ

فَبُشْرَاكُمُ يَا أَهْلَ ذَا الْمَوْقِفِ الَّـذِي       بِـــــــــــــهِ يَغْفِرُ اللَّهُ الذُّنُوبَ وَيَرْحَـــــــــــــــــــمُ

فَكَمْ   مِنْ عَتِيقٍ فِيهِ كُمِّلَ  عِتْقُـــــــــهُ       وَآخَـــــــــــــرَ يَسْتَسْعِي وَرَبُّكَ  أَكْــــــــــــــرَمُ

بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِهَدْيِ رَسُولِنَا الْكَرِيمِ، عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَتَمُّ التَّسْلِيمِ، أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَمُجْتَبَاهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ وَالَاهُ.

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَعَاشِرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَتَذَكَّرُوا مَوْعُودَ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ الْمُبِينِ: )يَاعِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ * ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ( [الزخرف: ٦٨ - ٧٠ ].

عِبَادَ اللَّهِ:

إِنَّ الْمُتَأَمِّلَ فِي أَحْوَالِ بَعْضٍ مِنَ النَّاسِ، يَجِدُهُمْ يُؤَخِّرُونَ الْحَجَّ دُونَ عُذْرٍ سَائِغٍ، أَمْوَالٌ طَائِلَةٌ، وَصِحَّةٌ وَعَافِيَةٌ، وَوَسَائِلُ نَقْلٍ مُنَوَّعَةٌ، دُرُوبٌ مُيَسَّرَةٌ، وَطُرُقٌ مُعَبَّدَةٌ، وَأَمْنٌ ضَارِبٌ أَطْنَابَهُ، وَرَغَدٌ فِي الْعَيْشِ، فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: »تَعَجَّلُوا إِلَى الْحَجِّ -يَعْنِي الْفَرِيضَةَ- فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَا يَعْرِضُ لَهُ« [أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ]، أَمَا عَلِمُوا أَنَّ الْحَجَّ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ، وَأَنَّهُ مَتَى مَا اسْتَطَاعَ الْمَرْءُ إِلَيْهِ سَبِيلًا، ثُمَّ أَخَّرَهُ؛ فَإِنَّهُ يَأْثَمُ؟!

فَاحْذَرْ يَا أَخِي، لَا يُقْعِدَنَّكَ الشَّيْطَانُ، وَلَا يَأْخُذَنَّكَ التَّسْوِيفُ، وَلَا تُلْهِينَّكَ الْأَمَانِيُّ، وَاسْأَلْ نَفْسَكَ: إِلَى مَتَى وَأَنْتَ تُؤَخِّرُ الْحَجَّ إِلَى أَعْوَامٍ قَادِمَةٍ، وَمَنْ يَعْلَمُ أَيْنَ تَكُونُ حِينَهَا؟ ) وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ( [لقمان: ٣٤] .

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ؛ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ، رَبَّنَا ارْفَعْ عَنَّا الْبَلَاءَ وَالْوَبَاءَ، وَالضَّرَّاءَ وَالْبَأْسَاءَ، وَأَدِمْ عَلَيْنَا النِّعَمَ، وَادْفَعْ عَنَّا النِّقَمَ، وَزَكِّ نُفُوسَنَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنَ الزَّلَازِلِ وَالْمِحَن،ِ وَنَعُوذُ بِكَ مِنَ الشُّرُورِ وَالْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنا، للَّهُمَّ وَفِّقْ أَمِيرَنَا وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمَا لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا، سَخَاءً رَخَاءً وَسَائِرَ بِلَادِ المُسْلِمِينَ.

لجنة إعداد الخطبة النموذجية لصلاة الجمعة

الرقعي - قطاع المساجد - مبنى تدريب الأئمة والمؤذنين - الدور الثاني