إدارة الشئون الفنية
دُرُوسٌ وَعِبَرٌ مِنْ قِصَّةِ قَارُونَ

دُرُوسٌ وَعِبَرٌ مِنْ قِصَّةِ قَارُونَ

24 مايو 2026

خطبة الجمعة المذاعة والموزعة

بتاريخ12من ذي الحجة 1447هـ الموافق 29/5/ 2026م

دُرُوسٌ وَعِبَرٌ مِنْ قِصَّةِ قَارُونَ

إِنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102] {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1] { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} [الأحزاب: 70].  

أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الحَدِيثِ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى، وَخَيْرَ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

أَيُّهَا المُسْلِمُونَ: إِنَّ القَصَصَ الَّتِي أَوْدَعَهَا اللهُ فِي كِتَابِهِ وَالأَنْباءَ الَّتِي أَخْبَرَ بِها عِبادَهُ تَتَجَلَّى فِيها العِبَرُ وَالعِظاتُ، وَتَرْتَسِمُ فِي طَيَّاتِها المَواعِظُ وَالهِداياتُ؛ فَحَرِيٌّ بِالعَبْدِ المُوَفَّقِ أَنْ يَقِفَ مَعَ تِلْكَ القَصَصِ وَقْفَةَ المُتَأَمِّلِ وَالمُسْتَرْشِدِ، قالَ تَعالى: { لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [يوسف: 111]،  وَمِنْ أَخْبَارِ القُرْآنِ الَّتِي قَصَّها اللهُ عَلَيْنا: قِصَّةُ قارُونَ الَّتِي ذَكَرَها اللهُ تَعالى فِي آخِرِ سُورَةِ القَصَصِ، قالَ تَعالى: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} [القصص: 76] ،تَأَمَّلْ قَوْلَهُ تَعالى: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى } [القصص: 76]أَيْ: مِنْ لُحْمَتِهِ وَقَرابَتِهِ، فَهُوَ ابْنُ عَمِّ مُوسَى u، اغْتَرَّ بِمالِهِ وَأُعْجِبَ بِنَفْسِهِ فَلَمْ تَنْفَعْهُ قَرابَتُهُ مِنْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ، يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ، لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ». [رَواهُ مُسْلِمٌ  مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللهُ عَنْهُ]، وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ سُورَةً كامِلَةً فِي عَمِّ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ، فَقالَ تَعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} ؛ أَيْ: خابَ وَخَسِرَ، وَتَوَعَّدَهُ بِالنَّارِ، فَقالَ تَعالى: {سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ}  فَالعِبْرَةُ عِنْدَ اللهِ تَعالى بِالعَمَلِ الصَّالِحِ، قالَ تَعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13].

عِبادَ اللهِ: إِنَّ فِتْنَةَ المَالِ خَطِيرَةٌ جِدًّا، فَعَلَى المُسْلِمِ أَنْ يَحْذَرَها وَلا يَغْتَرَّ بِمالِهِ، قالَ تَعالى عَنْ قارُونَ: {وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ} [القصص: 76]، مَفاتِحُ الكُنُوزِ تُثْقِلُ الجَماعَةَ مِنَ الرِّجالِ، فَما بالُكَ بِالكُنُوزِ نَفْسِها!!

قالَ تَعالى: {إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} [القصص: 76]، أَيْ: لا تَبْطَرْ وَهٰذا هُوَ الفَرَحُ المَذْمُومُ المَنْهِيُّ عَنْهُ {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ} [القصص: 77]، أَيِ: اعْمَلْ لِآخِرَتِكَ، {وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [القصص: 77]، أَيْ تَمَتَّعْ بِما أَباحَ اللهُ لَكَ، وَهٰذا يَدُلُّ عَلى سَعَةِ هٰذا الدِّينِ وَفُسْحَتِهِ، قالَ سَلْمانُ الفارِسِيُّ رَضِي اللهُ عَنْهُ: (إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ). وَقَدْ أَقَرَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلى ذٰلِكَ بِقَوْلِهِ: »صَدَقَ سَلْمانُ«. [رَواهُ البُخارِيُّ]. قالَ تَعالى: {وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ} أَيْ: تَذَكَّرْ إِحْسانَ اللهِ إِلَيْكَ وَأَحْسِنْ إِلَى النَّاسِ {وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ}. نَصِيحَةٌ عَظِيمَةٌ لٰكِنَّهُ أَعْرَضَ عَنْها وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْها.

مَعَاشِرَ المُسْلِمِينَ: إِنَّ العُجْبَ بِالنَّفْسِ مَرَضٌ خَطِيرٌ، وَسَبَبٌ لِهَلاكِ العَبْدِ، وَقَدْ رَدَّ قارُونُ عَلى نَصِيحَةِ النَّاصِحِينَ لَهُ بِقَوْلِهِ: {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} أَيْ: إِنِّي أَسْتَحِقُّ ذٰلِكَ وَأَنا أَهْلٌ لَهُ، وَأَعْرِفُ مَكاسِبَ التِّجارَةِ وَجَمْعَ المَالِ، فَقالَ اللهُ مُوَبِّخًا لَهُ: { أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ} فَلَمْ يَعْتَبِرْ قارُونُ مِنْ حالِ الأَوَّلِينَ، وَلَمْ يَقْبَلْ نَصِيحَةَ النَّاصِحِينَ.

فَلَمْ يَنْسُبْ هٰذا الَّذِي هُوَ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى، فَيَتَواضَعْ لِرَبِّهِ، وَلٰكِنَّهُ أُعْجِبَ بِنَفْسِهِ، وَانْظُرْ ما قالَهُ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عِنْدَما رَأَى فَضْلَ اللهِ تَعالى عَلَيْهِ، وَقارِنْ بَيْنَ مَقالَتِهِ وَمَقالَةِ قارُونَ، قالَ تَعالى عَنْ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ } [النمل: 40]،  وَكَما أَنَّ الفَقْرَ ابْتِلاءٌ، فَكَذٰلِكَ الغِنَى ابْتِلاءٌ، قالَ تَعالى: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [الأنبياء: 35].

أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ:إِنَّ النَّظْرَةَ الحَقِيقِيَّةَ لِلدُّنْيا تَعْصِمُ العَبْدَ مِنَ الِافْتِتانِ بِها، قالَ تَعالى: {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (79) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ} [القصص: 79، 80]. فَالعِصْمَةُ مِنْ شَهَواتِ الدُّنْيا، تَحْتاجُ إِلى عِلْمٍ نافِعٍ، وَصَبْرٍ عَنْ لَذَّاتِها. إِنَّ مَآلَ قارُونَ عِبْرَةٌ لَنا وَعِظَةٌ عَظِيمَةٌ؛ قالَ تَعالى: { فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ}  خَسَفَ اللهُ بِهِ فَلَمْ يَنْفَعْهُ مالُهُ، وَلَمْ يَنْفَعْ نَفْسَهُ، وَانْكَشَفَتِ الحَقِيقَةُ أَمامَ الجَمِيعِ، يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَذِّرًا مِنْ آفَةِ العُجْبِ: «بَيْنَما رَجُلٌ يَمْشِي فِي حُلَّةٍ تُعْجِبُهُ نَفْسُهُ، مُرَجِّلٌ جُمَّتَهُ، إِذْ خَسَفَ اللهُ بِهِ الأَرْضَ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيها إِلى يَوْمِ القِيامَةِ» [رَواهُ البُخارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ  رَضِي اللهُ عَنْهُ]. قالَ تَعالى: { وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ}  أَيْ: أَنَّ المالَ يُعْطِيهِ اللهُ تَعالى مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لا يُحِبُّ، وَلَيْسَ دَلِيلًا عَلى رِضا اللهِ عَنِ العَبْدِ، وَالرِّزْقُ العَظِيمُ هُوَ الإِيمانُ بِاللهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى؛ { لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} . أَقُولُ ما تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ، لَهُ الحَمْدُ الحَسَنُ وَالثَّناءُ الجَمِيلُ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ يَقُولُ الحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبادَ اللَّهِ؛ وَاعْلَمُوا أَنَّ تَقْوَى اللَّهِ أَمْثَلُ طَرِيقٍ وَأَقْوَمُ سَبِيلٍ.

أَيُّهَا المُسْلِمُونَ: فِي خاتِمَةِ هٰذِهِ القِصَّةِ قاعِدَةٌ مِنَ القَواعِدِ القُرْآنِيَّةِ المُحْكَمَةِ الَّتِي تَبْعَثُ الأَمَلَ فِي نُفُوسِ أَهْلِ الإِيمانِ، وَتَمْلَأُ قُلُوبَهُمْ ثِقَةً وَيَقِينًا، قالَ تَعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}  قالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمٰنِ بْنُ سَعْدِيٍّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: (أَيْ حالَةُ الفَلَاحِ وَالنَّجَاحِ، الَّتِي تَسْتَقِرُّ وَتَسْتَمِرُّ، لِمَنِ اتَّقَى اللهَ تَعالى، وَغَيْرُهُمْ -وَإِنْ حَصَلَ لَهُمْ بَعْضُ الظُّهُورِ وَالرَّاحَةِ- فَإِنَّهُ لا يَطُولُ وَقْتُهُ، وَيَزُولُ عَنْ قَرِيبٍ، وَعُلِمَ مِنْ هٰذا الحَصْرِ فِي الآيَةِ الكَرِيمَةِ أَنَّ الَّذِينَ يُرِيدُونَ العُلُوَّ فِي الأَرْضِ أَوِ الفَسَادَ، لَيْسَ لَهُمْ فِي الدَّارِ الآخِرَةِ نَصِيبٌ) فَالسَّعِيدُ -عِبادَ اللهِ- مَنِ اعْتَبَرَ وَاتَّعَظَ مِنْ حالِ مَنْ سَبَقَ.

اللَّهُمَّ اكْفِنا بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَأَغْنِنا بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِواكَ. اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنا الإِيمانَ وَزَيِّنْهُ فِي قُلُوبِنا، وَكَرِّهْ إِلَيْنا الكُفْرَ وَالفُسُوقَ وَالعِصْيانَ، وَاجْعَلْنا مِنَ الرَّاشِدِينَ، اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلَامَ وَالمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالمُشْرِكِينَ، وَانْصُرْ دِينَكَ وَكِتابَكَ وَسُنَّةَ نَبِيِّكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِبادَكَ المُؤْمِنِينَ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالمُسْلِماتِ، وَالمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ، الأَحْياءِ مِنْهُمْ وَالأَمْواتِ، وَاحْفَظْ حُجَّاجَ بَيْتِكَ الْحَرَامِ مِنْ كُلِّ شَرٍّ وَمَكْرُوهٍ، وَرُدَّهُمْ إِلَى دِيَارِهِمْ سَالِمِينَ، مِنَ الْأَجْرِ غَانِمِينَ، قَدْ غَفَرْتَ ذُنُوبَهُمْ وَجَبَرْتَ خَوَاطِرَهُمْ، وَوَفِّقِ - اللَّهُمَّ - أَمِيرَنا وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِهُداكَ، وَاجْعَلْ أَعْمالَهُما فِي طاعَتِكَ وَرِضاكَ، وَاجْعَلْ هٰذَا البَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا سَخاءً رَخاءً، دارَ أَمْنٍ وَإِيمانٍ، وَسائِرَ بِلادِ المُسْلِمِينَ.

 لجنة إعداد الخطبة النموذجية لصلاة الجمعة

الرقعي - قطاع المساجد - مبنى تدريب الأئمة والمؤذنين - الدور الثاني