إدارة الشئون الفنية
الزكاة تزكية وطهارة .

الزكاة تزكية وطهارة .

27 فبراير 2026

خطبة الجمعة المذاعة والموزعة

بتاريخ 10 من رمضان 1447هـ الموافق 27 / 2 / 2026م

الزَّكَاةُ تَزْكِيَةٌ وَطَهَارَةٌ

الْحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ الزَّكاةَ أَحَدَ أَرْكانِ الإِسْلَامِ، وَأَوْجَبَهَا فِي أَمْوالِ الأَغْنياءِ طُهْرَةً لهم مِنَ الشُّحِّ وَالآثَامِ، وَمُوَاسَاةً لِذَوِي الحَاجَاتِ مِنَ الفقراءِ وَالأَرَامِلِ وَالأَيْتَامِ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ذُو الطَّوْلِ والإِنْعامِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ البَدْرُ التَّمَامُ، بعثَهُ اللهُ رحمةً لِلْعِبادِ وفارِقاً بيْنَ الحَلَالِ والحَرَامِ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَفْضَلَ صَلَاةٍ وَأَزْكَى سَلَامٍ.

أَمَّا بَعْدُ:

فَأُوصِيكم- أيُّهَا النَّاسُ- وَنَفْسِي بِالتَّقْوَى، فَبِهَا تُنَالُ كَرَامَةُ الآخِرَةِ وَالأُولَى، يَقُولُ اللهُ جَلَّ وَعَلَا: ) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ     ( [الحشر:18].

أَيُّهَا الْـمُسْلِمُونَ:

إِنَّ الزَّكَاةَ فَرِيضَةٌ مِنْ فَرَائِضِ الْإِسْلَامِ، وَهِيَ الرُّكْنُ الثَّالِثُ مِنْ أَرْكَانِهِ الْعِظَامِ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى وُجُوبِهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ، قَالَ تَعَالَى: ) وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ     ( [البقرة:43] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ» [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ]. فَلَا يَكْمُلُ إِسْلَامُ الْمَرْءِ إِلَّا إِذَا جَاءَ بِهَذِهِ الْأَرْكَانِ، بَلْ هِيَ سَبَبٌ لِدُخُولِ الْجِنَانِ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ الجَنَّةَ. قَالَ: «تَعْبُدُ اللهَ وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ المَفْرُوضَةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ». قَالَ: وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا. فَلَمَّا وَلَّى قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا» [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ].

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ:

إِنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ شَهْرُ الْبِرِّ وَالْإِحْسَانِ، وَزَمَنُ الْجُودِ وَالسَّخَاءِ، وَهُوَ وَقْتٌ يُخْرِجُ فِيهِ كَثِيرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ، مُتَلَمِّسِينَ فَضْلَ هَذِهِ الْأَيَّامِ وَبَرَكَاتِهَا، وَمُغْتَنِمِينَ نَفَحَاتِ رَبِّهِمْ فِي أَعْظَمِ أَوْقَاتِهَا، فَيَنْبَغِي التَّحَرِّي عِنْدَ إِخْرَاجِهَا، وَمُرَاعَاةُ مَا يَجِبُ لَهَا، فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَأَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ، حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ جِبْرِيلُ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَيُدَارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدُ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ» [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ].

أَيُّهَا الْمُبَارَكُونَ:

لَمَّا كَانَتِ الزَّكَاةُ مِنَ الْأَهَمِّيَّة بِمَكَانٍ، قَرَنَهَا الْمَوْلَى جَلَّ وَعَلَا بِالصَّلَاةِ فِي الْقُرْآنِ؛ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهَا، وَتَفْخِيمًا لِأَمْرِهَا، بَلْ تَوَلَّى اللَّهُ تَعَالَى بَيَانَ مَصَارِفِهَا فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ تَرْغِيبًا فِي أَدَائِهَا، وَلِمَزِيدِ الْعِنَايَةِ بِهَا، فَقَالَ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ كَرِيمٍ: )  إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ  ([التوبة:60]، فَالزَّكَاةُ -عِبَادَ اللَّهِ- إِنَّمَا تُصْرَفُ لِهَذِهِ الْأَصْنَافِ دُونَ غَيْرِهَا، فَلَا يَجُوزُ أَنْ تُصْرَفَ لِغَنِيٍّ وَلَا لِقَادِرٍ قَوِيٍّ، فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ» [رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ]. وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُصْرَفَ كَذَلِكَ لِمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْكَ نَفَقَتُهُ؛ كَالْوَالِدَيْنِ وَالزَّوْجَةِ وَالْأَوْلَادِ.

أَيُّهَا الصَّائِمُونَ:

إِنَّ مِنْ مَقَاصِدِ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ السَّمْحَةِ رَفْعَ الْحَرَجِ، وَالتَّيْسِيرَ، فَالزَّكَاةُ لَا تَجِبُ فِي جَمِيعِ الْأَمْوَالِ، بَلْ فِي أَنْوَاعٍ مَخْصُوصَةٍ وَأَوْصَافٍ مَحْصُورَةٍ، فَالزَّكَاةُ رَاعَتْ حَقَّ الْفَقِيرِ، وَلَمْ تُجْحِفْ بِحَقِّ الْغَنِيِّ، فَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْمُقْتَنَياتِ الشَّخْصِيَّةِ، فَلَا زَكَاةَ فِيمَا أَعَدَّهُ الإِنْسَانُ لِحَاجَتِهِ مِنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ أَوْ سَكَنٍ وَلِبَاسٍ وَمَرْكَبٍ وَأَثَاثٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِ صَدَقَةٌ فِي عَبْدِهِ وَلَا فِي فَرَسِهِ» [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ]، قَالَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (هَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ فِي أَنَّ أَمْوَالَ الْقُنْيَةِ لَا زَكَاةَ فِيهَا، وَأَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ إذَا لَمْ تَكُنْ لِلتِّجَارَةِ، وَبِهَذَا قَالَ الْعُلَمَاءُ كَافَّةً مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ).

وَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيمَا يَمْلِكُهُ الْإِنْسَانُ مِنَ الْمَعَادِنِ سِوَى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَالْأَلَمَاسُ وَالْمُجَوْهَرَاتُ وَالْأَحْجَارُ الْكَرِيمَةُ وَنَحْوُهَا لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ؛ إِلَّا أَنْ تَكُونَ لِلتِّجَارَةِ، فَتُزَكَّى حِينَئِذٍ زَكَاةَ عُرُوضِ التِّجَارَةِ.

وَالزَّكَاةُ -عِبَادَ اللَّهِ-: إِنَّمَا تَجِبُ فِي أَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ مِنَ الْأَمْوَالِ، أَوَّلُهَا: النَّقْدَانِ: وَهُمَا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا مِنَ الْأَوْرَاقِ النَّقْدِيَّةِ، وَالنَّوْعُ الثَّانِي مِنْ أَمْوَالِ الزَّكَاةِ: بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ، وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ، وَالنَّوْعُ الثَّالِثُ مِنْ أَمْوَالِ الزَّكَاةِ: الْخَارِجُ مِنَ الْأَرْضِ مِنَ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ، وَالنَّوْعُ الرَّابِعُ مِنْ أَمْوَالِ الزَّكَاةِ: عُرُوضُ التِّجَارَةِ، وَهِيَ السِّلَعُ الْمَعْرُوضَةُ لِلْبَيْعِ طَلَبًا لِلرِّبْحِ.

فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ، وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ طَيِّبَةً بِهَا نُفُوسُكُمْ، تَفُوزُوا بِثَوَابِ رَبِّكُمْ، وَيُبَارَكْ لَكُمْ فِي أَمْوَالِكُمْ.

أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَهُ الْحَمْدُ الْحَسَنُ وَالثَّنَاءُ الْجَمِيلُ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ تَقْوَى اللهِ أَمْثَلُ طَرِيقٍ وَأَقْوَمُ سَبِيلٍ.

أَيُّهَا الْمُبَارَكُونَ:

لَقَدْ جَاءَ الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ، وَالزَّجْرُ الْأَكِيدُ؛ فِي حَقِّ مَنْ بَخِلَ بِزَكَاتِه الْمَفْرُوضَةِ أَوْ قَصَّرَ فِي إخْرَاجِهَا، قَالَ تَعَالَى: ) وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ    ( [التوبة:34 - 35].

فَكُلُّ مَالٍ لَا تُؤَدَّى زَكَاتُهُ فَهُوَ كَنْزٌ يُعَذَّبُ بِهِ صَاحِبُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحَ مِنْ نَارٍ، فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ، كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيُرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ» [رَوَاهُ مُسْلِمٌ].

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ:

لَقَدْ شَرَعَ اللَّهُ الزَّكَاةَ لِحِكَمٍ عَظِيمَةٍ وَأَسْرَارٍ جَلِيلَةٍ، يَعُودُ نَفْعُهَا لِلْمُجْتَمَعَاتِ وَالْأَفْرَادِ، فَمِنْ ذَلِكَ: أَنَّهَا تُطَهِّرُ نَفْسَ صَاحِبِهَا، وَتُزَكِّي قَلْبَ بَاذِلِهَا، قَالَ تَعَالَى: )خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ     ([التوبة:103] فَتُخَلِّصُ الزَّكَاةُ النَّفْسَ مِنْ أَدْرَانِ الْبُخْلِ وَبَقَايَا الشُّحِّ، وَتُزَكِّيهِ بِالْجُودِ وَالسَّخَاءِ وَالْكَرَمِ وَالْعَطَاءِ، وَمِنْ ذَلِكَ: أَنَّهَا تَحْفَظُ الْمَالَ وَتَدْفَعُ عَنْه الْغَوَائِلَ وَالْآفَاتِ، وَالْمَصَائِبَ وَالمُهْلِكَاتِ، قَالَ تَعَالَى: ) وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ      ( [سبأ:39]، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ» [رَوَاهُ مُسْلِمٌ]. وَمِنْ ذَلِكَ: أَنَّهَا تَبُثُّ الْأُلْفَةَ وَالْوِئَامَ، وَالْمَوَدَّةَ وَالِانْسِجَامَ، بَيْنَ أَفْرَادِ الْمُجْتَمَعِ، فَيَكُونُ الْمُجْتَمَعُ مُتَّسِمًا بِالْعَطْفِ وَالإِخَاءِ، لَا بِالطَّبَقِيَّةِ وَالْعُنْفِ وَالْجَفَاءِ، فَيَسْمُو الْمُجْتَمَعُ بِأَخْلَاقِهِ، وَيَنْبُلُ بِشَمَائِلِهِ وَطِبَاعِهِ، وَمِنْ ذَلِكَ: أَنَّ بِهَا تُدْفَعُ النَّوَائِبُ وَالنِّقَمُ، وَتُسْتَجْلَبُ الْآلَاءُ وَالنِّعَمُ؛ فَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ، وَصَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ» [رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ]، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا القَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَوْلَا البَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا» [رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَحَسَّنَهُ الأَلبَانِيّ].

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى صَاحِبِ الوَجْهِ الأَنْوَرِ وَالْجَبِينِ الْأَزْهَرِ، اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَأَدِمْ نِعْمَةَ الأَمْنِ وَالِاسْتِقْرَارِ فِي بِلَادِنَا، اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى الصِّيَامِ وَالقِيَامِ، وَغَضِّ البَصَرِ وَحِفْظِ اللِّسَانِ، اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الإِيمَانَ وَزَيِّنْهُ فِي قُلُوبِنَا، وَكَرِّهْ إِلَيْنَا الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الرَّاشِدِينَ، اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَانْصُرْ دِينَكَ وِكِتَابَكَ وَسُنَّةَ نَبِيِّكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِبَادَكَ الْمُؤْمِنِينَ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، وَوَفِّقِ - اللَّهُمَّ - أَمِيرَنَا وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِهُدَاكَ، وَاجَعَلْ أَعْمَالَهُمَا فِي طَاعَتِكَ وَرِضَاكَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً مُطْمَئِنًّا سَخَاءً رَخَاءً، دَارَ أَمْنٍ وَإِيمَانٍ، وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ.

لجنة إعداد الخطبة النموذجية لصلاة الجمعة

الرقعي - قطاع المساجد - مبنى تدريب الأئمة والمؤذنين - الدور الثاني