إدارة الشئون الفنية
{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}

{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}

09 يونيو 2026

خطبة الجمعة المذاعة والموزعة

بتاريخ 26 من ذي الحجة 1447هـ الموافق 12 /6 / 2026م

{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ ونَسْتَعِينُهُ ونَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102].

أَمَّا بَعْدُ؛ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ مِمَّا يَزِيدُ الْإِيمَانَ وَيُقَوِّي الْيَقِينَ، التَّفَكُّرَ فِي مَخْلُوقَاتِ اللَّهِ الْكَوْنِيَّةِ، وَالتَّدَبُّرَ فِي آيَاتِهِ الشَّرْعِيَّةِ، فَإِنَّ عَظَمَةَ الْمَخْلُوقَاتِ وَجَمِيلَ خَلْقِهَا: تَدُلُّ عَلَى عَظَمَةِ الْخَالِقِ، وَبَدِيعِ صُنْعِهِ؛ قَالَ تَعَالَى: { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} [آل عمران: 190].

وَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْمَخْلُوقَاتِ كُرْسِيَّ الرَّبِّ جَلَّ وَعَلَا، حَيْثُ وَصَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: { وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} [البقرة: 255]. وَالْكُرْسِيُّ هُوَ مَوْضِعُ الْقَدَمَيْنِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: (الْكُرْسِيُّ مَوْضِعُ قَدَمَيْهِ، وَالْعَرْشُ لَا يُقْدَرُ قَدْرُهُ) [رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ]، وَبِهِ سُمِّيَتْ أَعْظَمُ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى؛ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَبَا الْمُنْذِرِ! أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟» قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «يَا أَبَا الْمُنْذِرِ! أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟» قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ. قَالَ: فَضَرَبَ فِي صَدْرِي وَقَالَ: «وَاللَّهِ! ‌لِيَهْنِكَ العِلْمُ أَبَا المُنْذِرِ» [رَوَاهُ مُسْلِمٌ].

عِبَادَ اللهِ: إِنْ كَانَ كُرْسِيُّ الرَّبِّ جَلَّ وَعَلَا قَدْ بَلَغَ هَذَا الْمَبْلَغَ الْعَظِيمَ، وَأَحَاطَ بِالسَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرَضِينَ، فَاعْلَمُوا أَنَّ عَرْشَ الرَّحْمَنِ الَّذِي اسْتَوَى عَلَيْهِ رَبُّنَا اسْتِوَاءً يَلِيقُ بِجَلَالِهِ وَعَظَمَتِهِ؛ أَكْبَرُ مِنْهُ وَأَجَلُّ؛ قَالَ تَعَالَى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5]، وَقَالَ تَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ } [هود: 7]، وَذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَرْشَهُ فِي كِتَابِهِ فِي مَوَاضِعَ عَدِيدَةٍ، فَوَصَفَهُ بِالْعَظَمَةِ فَقَالَ: { اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ}[التوبة: 129]، وَوَصَفَهُ بِأَنَّهُ كَرِيمٌ؛ حَازَ أَعْلَى الصِّفَاتِ وَأَجَلَّهَا؛ فَقَالَ: { فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} [المؤمنون: 116].

وَقَدْ أَخْبَرَ الرَّسُولُ الْكَرِيمُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَدْرِ الْعَرْشِ، وَأَنَّهُ عَظِيمُ الْحَجْمِ؛ عَن أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ مَعَ الْكُرْسِيِّ إِلَّا كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ بِأَرْضٍ فَلَاةٍ، وَفَضْلُ الْعَرْشِ عَلَى الْكُرْسِيِّ كَفَضْلِ الْفَلَاةِ عَلَى الْحَلْقَةِ» [رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ].

وَالْعَرْشُ سَقْفُ الْمَخْلُوقَاتِ؛ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَسَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ، وَأَعْلَى الْجَنَّةِ، وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ» [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ].

وَهُو أَثْقَلُ المَخْلُوقَاتِ، فَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: «سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ» [رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جُوَيْرِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا]، قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ -رَحِمَهُ اللهُ: «فَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ زِنَةَ الْعَرْشِ أَثْقَلُ الْأَوْزَانِ».

عِبَادَ اللهِ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لِلْعَرْشِ قَوَائِمَ يَقُومُ عَلَيْهَا، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ العَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ، أَمْ حُوسِبَ بِصَعْقَةِ الأُولَى» [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ].

وَقَدْ وَكَّلَ اللَّهُ تَعَالَى مَلَائِكَةً كِرَامًا يَحْمِلُونَهُ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ } [الحاقة: 17]. وَهُمْ مَلَائِكَةٌ لَا يَعْلَمُ عِظَمَ خَلْقِهِم إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا } [غافر: 7]، وفِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ، إِنَّ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِ مِائَةِ عَامٍ» [رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانِيُّ].

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: وَقَدْ خَصَّ اللَّهُ تَعَالَى عَرْشَهُ بِخَصَائِصَ عَدِيدَةٍ، وَشَرَّفَهُ بِخِصَالٍ عَظِيمَةٍ، فَمِنْ ذَلِكَ: مَا كَتَبَهُ اللَّهُ مِنْ مِيثَاقٍ فَجَعَلَه فَوْقَ الْعَرْشِ تَأْكِيدًا وَتَشْدِيدًا؛ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الخَلْقَ: إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي، فَهُوَ مَكْتُوبٌ عِنْدَهُ فَوْقَ العَرْشِ» [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ].

وَمِمَّا خَصَّ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ الْعَرْشَ: أَنْ جَعَلَ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ تَسْرَحُ وَتَأْوِي إلَى قَنَادِيلَ مُعَلَّقَةٍ بِهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الشُّهَدَاءِ: «أَرْوَاحُهُمْ فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ، لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ، تَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ، ثُمَّ تَأْوِي إِلَى تِلْكَ الْقَنَادِيلِ» [رَوَاهُ مُسْلِمٌ].

فَسُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، الْمَلِكِ الْمُتَعَالِي، ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ. بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، فَاسْتَغْفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيْهِ؛ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

أَمَّا بَعْدُ: فَأُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّ مَنِ اتَّقَى اللَّهُ وَقَاهُ، وَعَصَمَهُ وَآوَاهُ؛ قَالَ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الأنفال:29].

أَيُّهَا الْـمُسْلِمُونَ: إنَّ مِمَّا صَرَّحَ بِهِ الرَّبُّ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ، وَتَوَاتَرَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ النَّبَوِيَّةُ، وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ-أَيْ: عَلَا وَارْتَفَعَ- اسْتِوَاءً يَلِيقُ بِجَلَالِهِ، لَيْسَ كَاسْتِوَاءِ الْمَخْلُوقِين؛ قَالَ تَعَالَى: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11].

فَاللَّهُ تَعَالَى عَالٍ عَلَى عَرْشِهِ، وَعَرْشُهُ فِي السَّمَاءِ فَوْقَ خَلْقِهِ، قَالَ الْإِمَامُ الْأَوْزَاعِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ-: (كُنَّا -وَالتَّابِعُونَ مُتَوَافِرُونَ- نَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَوْقَ عَرْشِهِ، وَنُؤْمِنُ بِمَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ مِنْ صِفَاتِهِ).

 وَهَذَا مُعْتَقَدُ سَلَفِ الأُمَّةِ وَخِيَارِهَا، وَعَلَيْهِ دَرَجَ الأَئِمَّةُ الأَرْبَعَةُ، قَالَ الإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ -رَحِمَهُ اللهُ-: (نُقِرُّ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لَهُ حَاجَةٌ)، وَقِيلَ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ -رَحِمَهُ اللهُ -: (كَيْفَ اسْتَوَى؟ فَقَالَ: اسْتِوَاؤُهُ مَعْقُولٌ، وَكَيْفِيَّتُهُ مَجْهُولَةٌ، وَسُؤَالُكَ عَنْ هَذَا بِدْعَةٌ)، وَقَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ-: (الْقَوْلُ فِي السُّنَّةِ الَّتِي أَنَا عَلَيْهَا، وَرَأَيْتُ عَلَيْهَا الَّذِينَ رَأَيْتُهُمْ مِثْلَ سُفْيَانَ وَمَالِكٍ وَغَيْرِهِمَا: الْإِقْرَارُ بِشَهَادَةِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّ اللَّهَ عَلَى عَرْشِهِ فِي سَمَائِهِ). وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: (وَقَدْ عَرَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ فَوْقَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ: الْكُرْسِيَّ وَالْعَرْشَ وَاللَّوْحَ الْمَحْفُوظَ).

فَالسَّعِيدُ مَنِ اعْتَصَمَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَآمَنَ بِمَا وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ نَفْسَهُ، وَأَخْبَرَ بِهِ عَنْهُ رَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَمَسَّكَ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ وَلَا تَعْطِيلٍ، وَمِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلَا تَمْثِيلٍ.

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ؛ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ، رَبَّنَا ارْفَعْ عَنَّا الْبَلَاءَ وَالْوَبَاءَ، وَالضَّرَّاءَ وَالْبَأْسَاءَ، وَأَدِمْ عَلَيْنَا النِّعَمَ، وَادْفَعْ عَنَّا النِّقَمَ، وَزَكِّ نُفُوسَنَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، اللَّهُمَّ احْفَظِ الْكُوَيْتَ وَأَهْلَهَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ وَمَكْرُوهٍ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ احْفَظْ إِخْوَتَنَا مِنَ الْمُرَابِطِينَ وَقُوَى الْأَمْنِ وَالدِّفَاعِ وَالْحَرَسِ الْوَطَنِيِّ وَجَمِيعَ الْقَائِمِينَ عَلَى أَمْنِ الْبِلَادِ، وَثَبِّتِ الْأَرْضَ تَحْتَ أَقْدَامِهِمْ، اللَّهُمَّ وَفِّقْ أَمِيرَنَا وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمَا لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.                                                                       

      لجنة إعداد الخطبة النموذجية لصلاة الجمعة

الرقعي - قطاع المساجد - مبنى تدريب الأئمة والمؤذنين - الدور الثاني